من مذكرات رجل تعليم


من مذكرات رجل تعليم

حالنا داخل القسم

أنا لست باحثا تربويا . أو محللا سياسيا. أو أستاذا متحاملا .على وضع تعليمي صار متأزما.
أنا كباقي الأساتذة ملزم بتطبيق المذكرات والتعليمات .وتنفيد البرامج والتوجيهات .وهنا تنحصر مسؤوليتي بالذات.

وكالعادة أقوم بتهييء الوثائق وإعداد الجذاذات . أراعي فيها جميع الخطوات .لتدبير مختلف الوضعيات .محددا الأهداف والكفايات .وأخد الحيطة من المرامي والغايات . كل حصة أبدأها متحمسا لخلق المعجزات . أحاول إشراك الجميع بناء على التمثلات .أكون منتشيا بتفاعلهم معي وكأني منتصر في إحدى الغزوات .خاصة بعد كل تقويم نهائي ودقة الإجابات . كنت أظن أن الأجوبة الشفاهية معيار للتفاوت بين مختلف المستويات . غير أن أول تقويم كتابي أظهر لي المفاجآت . كتابة هيروغليفية لا يفك رموزها إلا علماء الحفريات . عبارات متقطعة ليس لها معنى في معجم اللغات . بدأت أشك في نفسي هل أنا الذي درستهم أم كنت في حلم وسبات . من أين استقوا هذه الرموز وهذه المعلومات .لم أصدق نفسي إلا بعد صحة بعد الإجابات .لتؤكد لي بأنني ما زلت على قيد الحياة .

وبعدها طرحت سؤالا على نفسي من المسؤول عن هذه الوضعية المزرية..هل الأستاذ أم الأسرة أم الوزارة المعنية.

فالتلميذ ما هو إلا نتاج لسياسة تعليمية فاشلة .لم تراع حاجياته النفسية وقدراته العقلية .ولم تساير التحولات الكونية .فما زال التلقين والحفظ سائدين في وقت تطورت فيه وسائل التواصل البيداغوجية والديداكتيكية .وأصبحت المعلومة مختصرة بالصوت والصورة.وتجعل التلميذ أكثر تفاعلا معها بكل عفوية.

كما أن معظم الإصلاحات فهي فوقية وتخضع لإملاءات المؤسسات المالية الدولية ومرجعياتها أجنبية لا تراعي خصوصيات تعليمنا.فالإستئناس بها أفضل من تطبيقها حرفية.

كما أن دور الأستاذ مهمش ولا دور له في الإصلاحات.وكأن الأمر لا يعنيه بالذات.وما عليه إلا بإنجاز الدروس وإتمام المقررات. فهو يسابق الزمن خوفا من أقتراب الإمتحانات. .رغم أنه الأكثر إطلاعا على مختلف الثغرات والهفوات..

إرسال تعليق

0 تعليقات