في شأن إرساء العمل بالمشروع الشخصي للمتعلم بالثانويات الإعدادية والثانويات التأهيلية


في شأن إرساء العمل بالمشروع الشخصي للمتعلم بالثانويات الإعدادية والثانويات التأهيلية


نصت مختلف المرجعيات المؤطرة للإصلاح، منذ الميثاق الوطني للتربية والتكوين وصولا إلى الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، على محورية المتعلم كفاعل ومسؤول عن تعلماته واختياراته التربوية والمهنية، بمساعدة من الفاعلين من محيطه بمختلف مكوناته، عبر الانتقال من المقاربات القائمة على التلقين إلى تلك الداعمة للمبادرة الفردية وللتعلم الذاتي وخوض التجارب في تفاعل مع البيئة المحيطة، بشكل يسمح بتنمية النضج الفكري للمتعلم في اتجاه دعم استقلاليته وتحقيق حافزيته وانخراطه في سيرورة التربية والتكوين.
الوزاري المشار إليه في المرجع أعلاه على إرساء العمل بالمشروع الشخصي للمتعلم كخيط ناظم لتدخلات جميع الفاعلين في هذا المجال، من داخل المؤسسة التعليمية ومن خارجها، في إطار رؤية متجددة لمنظومة التوجيه المدرسي والمهني والجامعي تتجلى في التركيز على مواكبة المتعلم منذ نهاية التعليم الابتدائي من أجل اكتساب المعارف والمهارات والكفايات التي تجعله قادرا في نهاية التعليم الثانوي الإعدادي على بناء وتكييف مشروع شخصي ملائم يعكس طموحه المني، ومساعدته في اختياراته الدراسية والتكوينية قصد تحقيقه.
ويقتضي إرساء العمل بالمشروع الشخصي للمتعلم بالثانويات الإعدادية والثانويات التأهيلية، وفق المقتضيات الواردة ضمن القرار الوزاري المشار إليه في المراجع أعلاه، ثلاثة مستلزمات أساسية:
•    . إرساء خدمة مواكبة المشاريع الشخصية للمتعلمين؛
•    إرساء بيئة مدرسية وتربوية مواكبة للمشاريع الشخصية للمتعلمين؛
•    إرساء آليات تتبع واستثمار المشاريع الشخصية للمتعلمين. 

1- إرساء خدمة مواكبة المشاريع الشخصية للمتعلمين
تشمل خدمة المواكبة مجموع الخدمات والبرامج والأنشطة والتدخلات التربوية الموجهة للمتعلم بهدف إكسابه كفايات الاختيار والمشروع الشخصي، وتحييد العوائق التي تحول دون ذلك. ويتم التمييز بهذا الخصوص بين ثلاثة أنواع من المواكبة: مواكبة تربوية، ومواكبة إدارية - تقنية، ومواكبة تخصصية. 

2- المواكبة التربوية
تتم هذه المواكبة من طرف الأساتذة وفق مقتضيات المذكرة الوزارية المنظمة لأدوار " الأستاذ الرئيس"، وذلك بهدف مساعدة المتعلمين على الاندماج في الحياة المدرسية، والنجاح في مساراتهم الدراسية، وتمكينهم من اكتساب المعارف والمهارات والكفايات الضرورية لمساعدتهم على بناء مشاريعهم الشخصية وتحديد اختياراتهم الدراسية والتكوينية والمهنية، وذلك باستثمار المضامين الأنشطة الصفية واللاصفية، والغدد التربوية الداعمة للمشروع الشخصي للمتعلم الموضوعة رهن الإشارة. وتشمل المواكبة التربوية مختلف الأنشطة المتعلقة بمعرفة الذات وتطوير قدراتها، وبالانفتاح على المحيط الدراسي والتكويني والمهني، وبتنمية الثقافة المقاولتية والحس الريادي، وبالإعداد للاندماج في الحياة الاجتماعية والمهنية...



. 3. المواكبة الإدارية - التقنية
تقوم المواكبة الإدارية - التقنية على تتبع سيرورة المواكبة التربوية وتوثيقها من خلال ملف تتبع المشروع الشخصي، وعلى التفاعل مع اختيارات المتعلمين في إطار مساطر التوجيه المدرسي والمهني والجامعي، وعلى اتخاذ قرارات مرحلية أو نهائية بخصوص اختيارات المتعلم من طرف المجالس واللجن المختصة بالمؤسسة. وتشمل كذلك هذه المواكبة تتبع النتائج الدراسية للمتعلمين بهدف رصد التعثرات وبرمجة التدخلات التصحيحية والداعمة الملائمة.
ويتولى هذه المواكبة الإدارية - التقنية كل من إدارة المؤسسة، والإطار في التوجيه التربوي المكلف بها، و"الأساتذة الرؤساء"، وباقي أطر هيئة التدريس، حسب مجالات وآليات تدخل كل طرف من هذه الأطراف وفي إطار تكامل الأدوار. 

4- المواكبة التخصصية
تناط المواكبة التخصصية بأطر التوجيه التربوي العاملين بالقطاعات المدرسية للتوجيه تفعيلا التدخلاتهم المنصوص عليها في المذكرة الوزارية رقم 022x17 بتاريخ 06 مارس 2017 في شأن تنظیم العمل بهذه البنيات. وتقوم هذه المواكبة على تقديم خدمات تخصصية متنوعة ومتكاملة في مجال التوجيه المدرسي والمهني والجامعي للمتعلمين الراغبين في ذلك، وكذا لأولئك المحالين عليهم من طرف "الأساتذة الرؤساء" بعد استفادتهم من مواكبة تربوية. ويتم التمييز بين مدخلين للمواكبة التخصصية: مواكبة تستهدف المتعلمين بشكل مباشر، ومواكبة غير مباشرة تستهدف بيئة المواكبة. 

ففيما يتعلق بالمواكبة المباشرة، يحرص أطر التوجيه التربوي العاملون بالقطاعات المدرسية للتوجيه على تفعيل أدوارهم التخصصية من خلال:
• تقديم خدمة الإعلام المدرسي والمهني والجامعي للمتعلمين؛
• تقديم خدمة الاستشارة في مجال التوجيه المدرسي والمهني والجامعي للمتعلمين؛
• مساعدة المتعلمين، الراغبين أو المحالين، على الربط بين المواكبة التربوية التي استفادوا منها وبين سيرورة تحقيق مشاريعهم الشخصية؛
• مساعدة المتعلمين على التعرف على جانبياتهم الشخصية والمهنية من خلال مقابلات وروائز واستمارات خاصة...
• مساعدة المتعلمين على تحديد وتدقيق اختياراتهم الدراسية - التكوينية والمهنية؛
• تقديم خدمات المواكبة النفسية والاجتماعية للمتعلمين بما ييسر اندماجهم في الحياة المدرسية، وينمي حافزيتهم الدراسية، ويعزز انخراطهم الإيجابي في سيرورة بناء وتوطيد مشاريعهم الشخصية.

أما فيما يتعلق بالمواكبة غير المباشرة، فيقوم أطر التوجيه التربوي العاملون بالقطاعات المدرسية للتوجيه بأدوارهم التخصصية الأساسية الآتية:
•    تقديم الدعم التقني للمؤسسة الإرساء "بيئة مدرسية وتربوية مواكبة" وفق ما هو وارد أسفله
•    تنسيق جميع العمليات والأنشطة ذات الصلة بالتوجيه المدرسي والمهني والجامعي التي تنجز بالمؤسسات الثانوية الإعدادية والثانويات التأهيلية والحرص على دعمها للمشاريع الشخصية للمتعلمين؛
•    تنسيق أعمال "الأساتذة الرؤساء" وتقديم مختلف أشكال الدعم والمساندة لهم؛
•    التنسيق مع "الأساتذة الرؤساء" بخصوص الحالات الخاصة التي تستدعي تدخلات تخصصية؛
•    التواصل مع أمهات وآباء وأولياء المتعلمين بخصوص المشاريع الشخصية لأبنائهم؛
•    الاطلاع المنتظم على ملف تتبع المشروع الشخصي للمتعلم المشار إليه أدناه، وإبداء رأيه  وملاحظاته بهذا الخصوص
• التفاعل مع اختيارات المتعلمين في إطار مساطر التوجيه المدرسي والمهني والجامعي. 

5-. إرساء بيئة مدرسية وتربوية مواكبة للمشاريع الشخصية للمتعلمين:
يحرص مدير المؤسسة بمعية الفريق التربوي على إرساء "بيئة مدرسية وتربوية مواكبة" تضمن للمتعلمين الاستفادة من خدمة المواكبة بأنواعها الثلاثة، وتسمح لهم كذلك بالتعبير عن اختياراتهم الدراسية والتكوينية والمهنية، وبالتواصل حول مشاريعهم الشخصية والترافع عنها وتدقيقها. ولهذا الغرض، تتخذ كافة الترتيبات لبلوغ هذا المبتغى ومنها بالأساس
•    تعزيز التنسيق مع الإطار في التوجيه التربوي المكلف بالمؤسسة بصفته مستشارا تقنيا لها؛
•    الحرص على تغطية كل قسم بخدمات "أستاذ رئيس" وفق مقتضيات المذكرة المنظمة لأدواره؛
•    الارتقاء بالممارسة التربوية بالمؤسسة في مجال التوجيه المدرسي والمهني والجامعي وفق التوجيهات المتضمنة في المذكرة الصادرة في الموضوع، والحرص على ضمان استحضارها المركزية المشروع
•    الشخصي للمتعلم كخيط ناظم للفعل التربوي؛
•    تفعيل أدوار مجالس المؤسسة لاعتماد أنشطة تربوية داعمة للمشاريع الشخصية للمتعلمين؛
•    التنسيق والتواصل الأفقي والعمودي على مستوى المؤسسة التعليمية بين مختلف الفاعلين ترشيدا التدخلاتهم وتركيزها على دعم المشاريع الشخصية للمتعلمين؛
•    حسن تدبير مختلف المساطر التقنية والإدارية ذات الصلة بالتوجيه المدرسي والمهني والجامعي، بما فيها
•    ملف تتبع المشروع الشخصي المشار إليه أسفله؛
•    تدبير الفضاءات الضرورية لتصريف الأنشطة والتدخلات المبرمجة في إطار المواكبة، والحرص على ترشيد استعمالها من طرف مختلف الفاعلين المعنيين. 

6- إرساء آليات تتبع واستثمار المشاريع الشخصية للمتعلمين:
للتمكن من رصد مستوى نضج تفكير المتعلم في مشروعه الشخصي، واستثمار ذلك في مساعدته على تحديد اختياراته الدراسية والتكوينية الملائمة لميوله وقدراته، وتجويد قرارات التوجيه وإعادة التوجيه المتعلقة بهذه الاختيارات، يتم اعتماد ملف خاص بتتبع المشروع الشخصي لكل متعلم يوضع ضمن ملفه المدرسي لدى إدارة المؤسسة، وتتم تعبئته من طرف المتعلم نفسه و"الأستاذ الرئيس" والإطار في التوجيه التربوي. ويتضمن هذا الملف المعطيات الأساسية الآتية:
•    وصف إجرائي للمشروع الشخصي للمتعلم يحدده هذا الأخير بداية التعليم الثانوي الإعدادي، وفي نهاية كل سنة من سنوات التعليم الثانوي التأهيلي؛ . حصيلة للأنشطة التربوية الداعمة للمشروع الشخصي وللأنشطة والتدخلات التخصصية التي انخرط فيها أو استفاد منها المتعلم خلال كل دورة دراسية، يرصدها "الأستاذ الرئيس"؛
•    رأي "الأستاذ الرئيس" عند نهاية كل دورة دراسية بخصوص مستوى تقدم المتعلم في بناء مشروعه الشخصي
•    تقييم سنوي لتطور بعض كفايات المشروع الشخصي لدى المتعلم، ينجزه "الأستاذ الرئيس" بالرجوع إلى باقي أساتذة القسم عند الاقتضاء؛
•    توثيق للتدخلات التصحيحية والداعمة المقترحة من طرف الأستاذ الرئيس" بداية الدورة الثانية من كل سنة دراسية؛ : ملاحظات الإطار في التوجيه التربوي نهاية كل دورة دراسية حول مضمون الملف؛ . حصيلة لاختيارات التوجيه وإعادة التوجيه المعبر عنها من طرف المتعلم، وللقرارات الصادرة بشأنها عن المجالس واللجن المختصة بالمؤسسة.
 وتيسيرا لحسن توظيف هذا الملف، سيتم في مرحلة لاحقة إدماجه في منظومة "مسار"، إلى جانب خلق فضاءات خاصة بمختلف المعنيين بسيرورة مواكبة المشروع الشخصي للمتعلم

ووعيا بأهمية إرساء العمل بالمشروع الشخصي للمتعلم، وإيمانا بالأثر الإيجابي لهذا التدبير على جودة منظومة التربية والتكوين بصفة عامة، ونظام التوجيه المدرسي والمهني والجامعي بصفة خاصة، بما يسمح للمتعلمين من الاستفادة من مواكبة فعالة فيما يتعلق بالتخطيط لمستقبلاتهم الدراسية والتكوينية والمهنية استنادا إلى ميولاتهم وقدراتهم الفعلية، أهيب بكم العمل بمقتضيات هذه المذكرة، كل من موقعه واختصاصاته، بكل ما تستوجبه من عناية واهتمام. 
في شأن إرساء العمل بالمشروع الشخصي للمتعلم بالثانويات الإعدادية والثانويات التأهيلية

في شأن إرساء العمل بالمشروع الشخصي للمتعلم بالثانويات الإعدادية والثانويات التأهيلية

في شأن إرساء العمل بالمشروع الشخصي للمتعلم بالثانويات الإعدادية والثانويات التأهيلية

في شأن إرساء العمل بالمشروع الشخصي للمتعلم بالثانويات الإعدادية والثانويات التأهيلية

في شأن إرساء العمل بالمشروع الشخصي للمتعلم بالثانويات الإعدادية والثانويات التأهيلية

إرسال تعليق

0 تعليقات