الارتقاء بالممارسة التربوية في مجال التوجيه المدرسي والمهني والجامعي بالثانويات الإعدادية

الارتقاء بالممارسة التربوية في مجال التوجيه المدرسي والمهني والجامعي بالثانويات الإعدادية


جعل الميثاق الوطني للتربية والتكوين من التوجيه المدرسي والمهني وظيفة لمواكبة نضج المتعلمين وميولاتهم وملكاتهم، واختياراتهم التربوية والمهنية، ودعا إلى جعلهم في صلب التفكير والفعل التربوي بشكل يساعدهم على اكتساب القيم والمعارف والمهارات والكفايات التي تؤهلهم لمواصلة التعلم والاندماج في المجتمع والحياة العملية؛ وأناط بالمربين والمجتمع بمختلف مكوناته مهمة تفهم تطلعاتهم وحاجاتهم المختلفة، وإرشادهم، ومساعدتهم على تقوية سيرورتهم الفكرية والعملية، ودعمهم في بلورة توجهاتهم الدراسية والمهنية. 

وتأسيسا على ذلك، أكدت الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 على ضرورة تربية المتعلمين منذ بداية التعليم المدرسي على تنويع اهتماماتهم، وتطوير مهاراتهم المختلفة من أجل الاكتشاف المبكر لميولاتهم المهنية، وإعدادهم لولوج الحياة الاجتماعية والمهنية، ومصاحبتهم في بلورة مشاريعهم الشخصية، وتعزيز التربية على الاختيار. كما جعل القانون الإطار رقم 51 . 17 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1 . 19 . 113 بتاريخ 9 غشت 2019، منظومة التربية والتكوين قائمة على مبادئ ومرتكزات، ومنها التحسين المستمر لجودتها لضمان نجاعتها وتحقيق أهدافها والمردودية المتوخاة منها، وكذا التطوير المستمر للنموذج البيداغوجي المعتمد فيها، والعمل على تجديده، بما يمكن المتعلم من اكتساب المهارات المعرفية الأساسية والكفايات اللازمة. 

ولتحقيق الأهداف المنشودة في إطار هذه التوجهات والاختيارات، وتفعيلا لمقتضيات القرار الوزاري المشار إليه في المرجع أعلاه، ينبغي أن تنهض المؤسسات التعليمية بأدوارها كاملة للارتقاء بممارساتها التربوية وتركيزها حول مساعدة المتعلمين على بناء وتحقيق مشاريعهم الشخصية وتحديد اختياراتهم الدراسية والتكوينية والمهنية. ولهذا الغرض، يتعين على مديري المؤسسات التعليمية وبتشاور مع الإطار في التوجيه التربوي المكلف بها، الحرص على ما يلي: 

• إدماج التوجيه المدرسي والمهني والجامعي كمكون إلزامي ضمن مشروع المؤسسة، إلى جانب استحضار هذا البعد بشكل مركزي ومندمج ضمن الممارسة التربوية عبر مختلف آليات اشتغال المؤسسة من مجالس، وأندية تربوية، وشراكات...؛|
• استثمار الممارسة التربوية بمختلف مداخلها لتصريف أهداف التوجيه المدرسي والمهني والجامعي، وذلك باعتبار كل فعل تربوي يؤول في غاياته إلى تأهيل المتعلم وإقداره على الاختيار لتحقيق اندماج سلس في الحياة الاجتماعية والمهنية انسجاما مع ميوله وقدراته وأهدافه: 

فعلى مستوى المدخل التربوي البيداغوجي:
•    يتم الارتقاء بالممارسة الصفية عبر توظيف مضامين البرامج الدراسية لتعزيز معرفة المتعلمين بذواتهم في مختلف أبعادها، وانفتاحهم على محيطهم بمختلف مكوناته الدراسية والتكوينية والمهنية والاقتصادية والاجتماعية..)، وتنمية مهاراتهم الحياتية الداعمة لنضجهم واستقلاليتهم؛
•    ويتم الارتقاء بالممارسة اللاصفية من خلال إنجاز أنشطة خاصة بالمساعدة على التوجيه المدرسي والمهني والجامعي، إلى جانب إدماج هذا البعد ضمن باقي الأنشطة التربوية المبرمجة، وذلك بما يضمن تمكين المتعلمين من اكتساب معارف ومهارات قابلة للاستثمار في مجال الاختيار الدراسي والمهني وبناء المشاريع الشخصية ذات الصلة بحياتهم الدراسية والمهنية المستقبلية؛ 

 وعلى مستوى مدخل العمل التخصصي:
 يتم تثمين برامج عمل الإطار في التوجيه التربوي المكلف بالمؤسسة وتيسير شروط إنجازها، وذلك لضمان استفادة المتعلمين من خدمات متنوعة ومتكاملة في مجال التوجيه المدرسي والمهني والجامعي (إعلام - استشارة - مواكبة المشاريع الشخصية - مواكبة نفسية واجتماعية - دعم تربوي سلوكي
•    . إنجاز أنشطة تربوية ملائمة لمساعدة المتعلمين على بلوغ أقصى درجات النجاح الدراسي، وإعدادهم للحياة العملية والاندماج الاجتماعي والمهني، والحرص على تنويعها تبعا لتنوع ميولاتهم واهتماماتهم؛
•    تعبئة الفاعلين التربويين من داخل المؤسسة لضمان انخراطهم في تحقيق أهداف المساعدة على التوجيه المدرسي والمهني والجامعي حسب مواقعهم، وتشجيع وتثمين مساهماتهم في إنجاز الأنشطة المبرمجة لهذا الغرض، ووضع الوثائق المؤطرة للوظيفة التوجيهية للمؤسسة وللمشروع الشخصي للمتعلم رهن إشارتهم؛
•    تعزيز انفتاح المؤسسة على محيطها الدرامي والتكويني والمهني والاقتصادي والاجتماعي...)، وتقوية الشراكات مع مكوناته، بما يضمن ربط الفعل التربوي بالسياق المجتمعي، وتمكين المتعلمين من إدراك العلاقات القائمة بين التعلمات ومختلف مناحي الحياة، وربط ذلك بمشاريعهم الشخصية؛
•    تقوية إشراك أمهات وآباء وأولياء المتعلمين في تتبع تمدرس أبنائهم، ومشاريعهم الشخصية ذات الصلة بحياتهم الدراسية والمهنية؛
•    تخصيص غلاف زمني أسبوعي لكل قسم من الأقسام، لا يقل عن ساعة واحدة (1) ، يضم في استعمالات زمن المتعلمين، ويتم استثماره من طرف جميع الفاعلين والمتدخلين المعنين لإنجاز الأنشطة والخدمات التربوية في إطار مواكبة المتعلمين في بناء مشاريعهم الشخصية ومساعدتهم على تحديد اختیاراتهم الدراسية والتكوينية والمهنية؛
•    الحرص على حسن توظيف فضاء التوجيه المدرسي والمهني والجامعي المتوفر بالمؤسسة، ووضع برمجة خاصة باستعماله من طرف جميع المتدخلين المعنيين في هذا المجال، وذلك بتنسيق مع الإطار في التوجيه التربوي المكلف بالمؤسسة؛
•    توثيق جميع الأنشطة والخدمات والتدخلات ذات الصلة بمجال التوجيه المدرسي والمهني والجامعي، والمنجزة بالمؤسسة أو بفضاءات خارجية، في الملف الخاص الذي تضعه إدارة المؤسسة، طبقا لمقتضيات المذكرة الوزارية رقم 022x17 بتاريخ 06 مارس 2017 في شأن تنظيم العمل بالقطاعات المدرسية للتوجيه، وذلك بهدف ترصيد التجارب والممارسات في هذا المجال في أفق تطويرها وتجويدها. 

ومواكبة لهذا التوجه، ستعمل الوزارة على وضع وثائق تربوية مؤطرة وموجهة ومساعدة رهن إشارة جميع الفاعلين بالمؤسسات التعليمية دعما لمجهوداتهم في هذا المجال، على أن تحرص الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ومصالحها الإقليمية على اتخاذ كافة الترتيبات الضرورية من أجل توفير هذه الوثائق بالعدد الذي يغطي الحاجيات منها، وكذا برمجة التكوينات الضرورية لتعزيز قدرات الفاعلين المعنيين على مختلف المستويات. كما سيتولى أطر التوجيه التربوي بالقطاعات المدرسية للتوجيه والمفتشون في التوجيه التربوي بالمناطق التربوية للتفتيش، وبما هو موكول إليهم من اختصاصات، دعم المؤسسات التعليمية ومواكبتها لإيجاد السبل والظروف والشروط الملائمة التحقيق النتائج المرجوة. 

ونظرا لما يكتسيه هذا التوجه من أهمية في سيرورة تطوير نظام التوجيه المدرسي والمهني والجامعي، والارتقاء بالممارسة التربوية في هذا المجال بمؤسساتنا التعليمية، يرجي منكم، كل من موقعه واختصاصاته، العمل على تفعيل مقتضيات هذه المذكرة وإيلائها ما يلزم من الاهتمام، تعزيزا للوظيفة التوجيهية للمؤسسات التعليمية، وبما يساهم في تجويد التأطير التربوي للمتعلمين لمساعدتهم على بلورة اختياراتهم الدراسية والتكوينية والمهنية في تلاؤم وتناغم مع ميولاتهم وقدراتهم
الارتقاء بالممارسة التربوية في مجال التوجيه المدرسي والمهني والجامعي بالثانويات الإعدادية

الارتقاء بالممارسة التربوية في مجال التوجيه المدرسي والمهني والجامعي بالثانويات الإعدادية

الارتقاء بالممارسة التربوية في مجال التوجيه المدرسي والمهني والجامعي بالثانويات الإعدادية

الارتقاء بالممارسة التربوية في مجال التوجيه المدرسي والمهني والجامعي بالثانويات الإعدادية

إرسال تعليق

0 تعليقات